حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
279
شاهنامه ( الشاهنامه )
فالدنيا أمامك ، وعساكرى عساكرك ، وأولادي أقاربك ، وإن قتلتك فأمراؤك إخواني ، وأصحابك أصحابي أبسط عليهم ظلال الأمان وأتلقاهم بالعطف والإحسان . وإن كرهت مبارزتى فهذا ولدي شيذه يبارزك على الصفة المذكورة . وإن كنت لا ترى لا ذلك أيضا فموعدنا للقتال غدا عند تبلج الإصباح . يتبارز المبارزون من الجانبين ، وبعد غد يكون القتال العالم حتى نبصر لمن يكون الظفر ، وعلى أي جانب يميل القدر » فاستصحب شيذه ألف فارس وأقبل حتى إذا قرب لقى بعض أصحابه بعض طلايع الإيرانيين فتقاتلوا فاستكفهم شيذه ثم صاح ببعض المتقدّمين من الطلائع وقال : بلغوا كيخسرو أنه قد وصل رجل مذكور اسمه شيذه ومعه رسالة اليه من جدّه أفراسياب . فتسارعوا إلى إعلام الملك بذلك . فاستحيى الملك من مشافهته وقال : هو خالى : فأنفذَ قارن اليه وأمره بأن يبلغه سلامه ، ويسمع رسالته ، ويعلمه بها . ففعل قارن ذلك ، ودعا بما سمعه منه من الرسالة وعرضه على الملك . إجابة كيخسرو على الرسالة الشفوية لأفراسياب فتبسم وقال : إن أفراسياب قد قرع سن الندم على عبور جيحون وهو يريد أن ينفلت من حبالتنا بالحيلة والخديعة فجاء يفزعنا بكثرة جنوده ، وجموعه ، ورأى أن أخرج اليه بنفسي فأبارزه » . فمنعه أصحابه من ذلك وقالوا : لا ينبغي أن يغتر الملك بكلام هذا الساحر وينخدع لاحتياله ويلقى بنفسه إلى التهلكة . وأما مبارزة شيذه فإنك إن قتلته فغاية ما فيه أن ينقص فارس من الترك ، وإن أصيب الملك ، وحاشاه ، من ذلك بمكروه فمن يسدّ مكانه من الكيانية ؟ ومن يتحلى بتاج الملك ويتسنم سرير السلطنة ؟ فعند ذلك فلا يبقى من ممالك إيران عين ولا أثر ، ويأتي القتل والأسر على أهلها فلا يبقى منهم أحد . بل الرأي أن تجيبهم إلى الصلح وتقبل منهم ما يبذلون من الخزائن والأموال ، وتسترد منهم البلاد التي كانت لنا » . فاستصوب جميعهم هذا الرأي ، وتراضوا به إلا رستم فإنه لم يوافقهم على ذلك ، وأبى أن يكون غير السيف فيصلا . فسكت الملك ساعة ثم قال : ليس من الرأي أن نرجع من وجهنا هذا إلى إيران غير موفين بما أبرمناه من العهود والمواثيق في الأخذ بثار سياوخش . وإذا فعلنا ذلك فبأي ناظر نبصر وجه كيكاوس ، وبأي شيء نعتذر اليه ؟ وما لكم قد ضعف قلوبكم ؟ وفيم اصفرت وجوهكم بقول تركى خدّاع جاءنا يزعم أنه يطلب مبارزتنا ؟ ثم قال : إن شيذه هذا فارس شجاع قد ألبسه أبوه سلاحا من السحر والشر والحيلة والمكر ليس يطيق أحد منكم مقاومته ومبارزته ، ولا يؤثر سلاحكم في عدته وجنته . وليس أحد غيرى يتمكن من الوقوف قدّامه ، ولا ينبغي أن يكون قرن حافد أفريدون غير ابن كيقباد . وإني إذا بارزنه فجعت به أباه أفراسياب كما فجع هو كيكاوس بسياوخش » . جواب كيخسرو إلى افراسياب ثم أمر قارن بأن يبلغ شيذه جواب رسالة أبيه ، وقال